تحولت زيارة المؤثر السعودي خالد العليان إلى المغرب إلى قصة إنسانية ملهمة، تجاوزت حدود الترفيه الرقمي لتصبح تجربة سياحية واجتماعية لاقت صدى واسعًا داخل المغرب وخارجه.. زيارة لم تكن مبرمجة سلفًا، لكنها سرعان ما تحولت إلى محتوى ناجح غيّر نظرة آلاف المتابعين للمملكة المغربية.
البداية كانت مع حضور العليان نهائيات كأس أمم إفريقيا وتشجيعه للمنتخب المغربي، قبل أن يتوّج، خلال وجوده في المغرب، بجائزة أفضل صانع محتوى على تيكتوك في العالم العربي لسنة 2025، وهو إنجاز أضاف لرحلته بُعدًا خاصًا ورسّخ تأثيرها الإعلامي.
ترويج "خارج الصندوق"
من خلال حسابه على إنستغرام، الذي يتابعه أكثر من 3.5 ملايين شخص، نقل العليان صورًا حية من مناطق مغربية بعيدة عن الحملات الترويجية الرسمية، من جبال الأطلس المغطاة بالثلوج، إلى مدن تاريخية مثل فاس والرباط وإفران.
محتواه اعتمد على العفوية والتجربة المباشرة، ما جعله أكثر تأثيرًا من الإعلانات المدفوعة ربّما، وجذب اهتمام السياح العرب والأجانب على حد سواء.
لم يكتف العليان بجمال الطبيعة والمعالم السياحية، بل غاص في عمق الإنسان المغربي، موثقًا مظاهر الكرم والترحاب التي لمسها في القرى والمناطق الجبلية.
فيديوهاته أظهرت كيف يفتح المغاربة بيوتهم للغريب قبل القريب، ويشاركون ضيوفهم الطعام والدفء رغم بساطة الإمكانيات، في مشاهد صادقة عبّرت عن الرأسمال اللامادي الحقيقي للمغرب.
لقاء صنع الحدث
من أبرز محطات الرحلة، اللقاء الذي جمعه بالشاب المغربي رشيد، المعروف على مواقع التواصل بعلاقته الطريفة مع معزته “خربوشة”.
ورغم اختلاف اللهجات وصعوبة التواصل أحيانًا، شكّل الاثنان ثنائيًا عفويًا قدّم محتوى ضاحكًا وإنسانيًا في آن واحد، أبرز التقاليد المغربية ببساطة وقرب من الجمهور.
العليان لم يكتف بالزيارة، بل قرر الإقامة مع رشيد لأكثر من أسبوع داخل منزله في جبال الأطلس، في تجربة عكست صدق العلاقات الإنسانية بعيدًا عن مظاهر الرفاهية.
بساطة الأطلس بدل "خمس نجوم"
الأجواء التي عاشها العليان دفعت عائلته السعودية إلى إلغاء رحلتها المبرمجة إلى بلد آخر، والتوجه إلى المغرب، حيث اختاروا الإقامة في منزل رشيد بدل فندق فاخر، في تجربة استثنائية لاقت إعجاب المتابعين واعتُبرت رسالة قوية حول جمال البساطة والعيش وسط الساكنة المحلية.
الرحلة شهدت مواقف إنسانية مؤثرة، أبرزها رد الجميل لطفل مغربي ساعده في الوصول إلى ملعب مباراة الافتتاح، حيث فاجأه بهدية ثمينة حظيت بتفاعل واسع.
كما قام العليان بشراء 20 هاتف “آيفون 17” من ماله الخاص وتوزيعها على متابعيه المغاربة، في مبادرة اعتبرها كثيرون تعبيرًا عن امتنانه لحسن الاستقبال والضيافة.
.. والإيجابية بدل السلبية
وفي وقت تشهد فيه المنصات الرقمية موجة من المحتوى السلبي، جاء خالد العليان ليقلب المعادلة خلال أيام قليلة، مقدّمًا صورة مشرقة عن المغرب ركز فيها على الأمن، جودة البنيات التحتية، جمال الطبيعة، وطيبة الشعب، وهو ما انعكس في حجم التفاعل القياسي والطاقة الإيجابية التي رافقت منشوراته.
ويرى متابعون أن تجربة العليان تمثل نموذجًا للمحتوى السياحي المسؤول، القائم على الصدق والتجربة الحقيقية بدل التصنع والتلميع، ما جعله يؤثر في الجمهور ويغيّر وجهته السياحية بقرار واحد.
بهذا، لم تكن زيارة خالد العليان مجرد رحلة عابرة، بل تجربة إنسانية متكاملة ساهمت في الترويج للمغرب بطريقة ذكية وعفوية، وأعادت التأكيد على أن أجمل الدعاية هي تلك التي تنطلق من القلب.
